ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
93
تسهيل المنافع في الطب والحكمة
وقال في كتاب مختصر الرحمة : ومن الدوار نوع يسمى الغمة ، وهو الذي يدور بلادا غير بلده ، ويدور فيها ليلا - وهو ضال عن الطريق - فتشتبه عليه النواحي حتى لا يعرف المشرق من المغرب ، ولا الشام من اليمن ، بل تنعكس عليه . سبب ذلك دوران كيموس رأسه ، واختلاط بعضه في بعض عند الدوران . العلاج : يغمض عينيه ، ثم يمضي به إلى بيته إن كان في بلده ، وإن كان في غيرها ، فيدخل بيتا وهو مغمض على حاله ثم يرقد ، ثم يستيقظ من نفسه ، فإن كان في بيته فإنه يعرف النواحي من ساعته ، وإن كان في موضع لا يعرفه ، فيقال له هذا البيت شرقي أو غربي ونحو ذلك ، فيعتقده في قلبه كما قالوا ، ثم يخرج ، فإنه يجد النواحي على حالها ، وقد سكن حاله ، انتهى كلامه . فصل في الأدوية المولدة للسدر والدوار وقال في مختصر المغنى : بذر الحرمل يسدر الرأس إذا شرب ، اللبن يضر بأصحاب السدر ( والسدر تخير البصر من شدة الحرة ) ، الدادي يسدر الرأس إذا شرب ، واللوبيا يسدر الرأس إذا أكل ، انتهى . وقال السمرقندي : علاج المغشى عليه وقت العشى في تلك الحالة : أن يرش على وجهه بالماء البارد ، وأن يشم الروائح الطيبة من الأطعمة ، والطيب الحار ، وينبغي أن تدلك أطرافه ، وأن يهز ويحرك ، وأما في غير وقت العشى ، فيعرف حاله ، ويعالج بعلاجه - انتهى . وقد ذكرنا خفة الرأس وأدويتها ، وما يرزن الرأس في أول القسم الرابع من كتابنا هذا ، فيراجع ، واللّه أعلم .